مصوّر · مالي
مالك سيديبي
مالك سيديبي (نحو 1935–2016) مصوّر مالي صارت صوره بالأبيض والأسود لشباب يرقصون ويتأنّقون ويقفون أمام الكاميرا في باماكو الستينيات من أشهر صور أفريقيا ما بعد الاستقلال. وفي عام 2007 صار أول مصوّر، وأول فنان أفريقي، ينال جائزة الأسد الذهبي عن مجمل مسيرته في بينالي البندقية.
حُدّث في مدة القراءة 3 دقائق
من سولوبا إلى باماكو
وُلد مالك سيديبي في سولوبا، وهي قرية في جنوب مالي تبعد نحو 300 كيلومتر عن باماكو؛ وتذكر المصادر عامه 1935 أو 1936. لفت الأنظار برسمه، فأُرسل إلى مدرسة للحِرف في باماكو، عاصمة السودان الفرنسي آنذاك. وفي الخمسينيات عمل عند مصوّر فرنسي في المدينة وتعلّم المهنة، ثم افتتح استوديو خاصًا به، «استوديو مالك»، في حي باغاداجي في قلب باماكو؛ وتختلف المصادر في السنة فتذكر 1958 أو 1960 أو 1962 (وتكون 1962 بعد الاستقلال بعامين).
الليالي
كانت باماكو في الستينيات مليئة بشباب نشأوا في بلد جديد وأرادوا أن يشبهوه. أسّسوا نوادي، وأقاموا الحفلات، ورقصوا على الروك أند رول والتويست والموسيقى الكوبية، وتأنّقوا في لباسهم. وكان سيديبي يرافقهم. في عطلة أسبوع جيّدة كان يصوّر عدّة حفلات في الليلة الواحدة، ثم يطبع الصور ويعلّقها أمام الاستوديو ليجد كلٌّ نفسه ويطلب نسخًا.
وأرست صور سهراته سمعته بوصفه «مراسل الشباب». ويشير متحف المتروبوليتان للفنون إلى أن الرقص في صور حفلات الستينيات كان على أسطوانات تتراوح بين البيتلز والتشا تشا تشا الكوبية. والصور مبهجة وحميمة: أزواج يرقصون حفاة، وأصدقاء يستعرضون ملابسهم وأسطواناتهم، وسبّاحون على ضفاف النيجر. كان سيديبي موضع ثقة، ويظهر ذلك. وصارت صورة من عام 1963 لزوجين شابين يرقصان، «ليلة الميلاد (النادي السعيد)» (Nuit de Noël)، من أكثر صوره تداولًا؛ وتصفها مؤسسة كارتييه بأنها لحظة مقتطعة من الزمن، في رقة ونعومة لا متناهيتين.
كيف تنظر إلى صورة حفلة لسيديبي: ابحث عن حافة حلبة الرقص، فهو كثيرًا ما يصوّر من جانب الحشد والقاعة جزء من الصورة. ثم انظر إلى الملابس التي اختارها أصحابها للكاميرا، وإلى الطريقة التي يحمل بها كل واحد جسده أمامها. فالصور تُصنع مع الناس لا عنهم، ولذلك تبدو دافئة. وهذه القراءة خاصة بهذا الموقع.
الاستوديو
في النهار — وأكثر فأكثر في السبعينيات حين خفتت الحفلات — كان سيديبي يصنع صورًا في الاستوديو أمام خلفيات مخطّطة وأرضيات منقوشة، لزبائن يأتون بأغراضهم وحضورهم الخاص. وقد عمل أيضًا في إصلاح آلات التصوير معظم حياته.
الاعتراف
وصل عمله إلى الجمهور الدولي في التسعينيات — العقد الذي تأسست فيه في مدينته لقاءات باماكو، بينالي التصوير الأفريقي، عام 1994. وتلا ذلك التقدير: ففي عام 2003 صار أول مصوّر أفريقي ينال جائزة هاسلبلاد، التي أشاد نصّها بكيفية التقاطه جو العاصمة الأفريقية وحيويتها، وفي عام 2007 نال الأسد الذهبي عن مجمل إنجازه في بينالي البندقية — وهو الأول الذي يُمنح لمصوّر ولفنان أفريقي. وتوفي في باماكو في 14 أبريل 2016.
مالي تويست
قدّمت مؤسسة كارتييه في باريس معرض «مالك سيديبي: مالي تويست» (Malick Sidibé: Mali Twist) من 20 أكتوبر 2017 إلى 25 فبراير 2018، بعد عام من وفاته. وأُعلن عنه أكبر معرض فردي لأعماله، وقد صاغ فكرته وأدار أندريه ماغنان مع بريجيت أوليي، وعُرضت فيه أكثر من 250 صورة، بعضها لم يُعرض علنًا من قبل. ويحاكي عنوانه أغنية من عام 1963 لبوبكر تراوري.
أين ترى الأعمال
يضم متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك مطبوعات لسيديبي، منها «الأخوة والأخوات» (Les Frères et Sœurs، 1967)، ويدرج متحف تانغ في كلية سكيدمور ومؤسسة كارتييه أعماله في مجموعتيهما. اسأل كلًّا منهما عن القطع المعروضة؛ وتبقى صفحات «مالي تويست» لدى مؤسسة كارتييه سجلًّا جيدًا لمعرض 2017.
فنانون ذوو صلة
لا ينفصل سيديبي عن سيدو كيتا، أقدم مصوّري الاستوديو في باماكو، الذي التقطت صوره في الخمسينيات المدينةَ قبل عقد من ذلك. وللتاريخ الأوسع، اقرأ دليلنا إلى التصوير الفوتوغرافي الأفريقي. ولموسيقى حلبات الرقص نفسها في غرب أفريقيا، راجع المبالاكس والهايلايف. وانظر قائمتنا عن المصوّرين الأفارقة.
