رسّامة · جنوب أفريقيا
إيرما ستيرن
إيرما ستيرن (1894–1966) رسّامة جنوب أفريقية تكوّنت في ألمانيا في محيط التعبيريين، ونقلت ألوانهم الجريئة وضربات فرشاتهم الطليقة إلى جنوب أفريقيا في العشرينيات. سخر منها النقّاد في البداية، ثم صارت أبرز رسّامي الحداثة في بلدها. وتُعدّ بورتريهاتها لأشخاص من جنوب أفريقيا وزنجبار والكونغو من أغلى اللوحات الجنوب أفريقية، وبيتها في كيب تاون هو اليوم متحف إيرما ستيرن.
حُدّث في مدة القراءة 3 دقائق
برلين
وُلدت إيرما ستيرن عام 1894 في شفايتزر-رينيكي، وهي بلدة صغيرة في الترانسفال، لأبوين يهوديين ألمانيين. أمضت الأسرة فترات طويلة في ألمانيا حيث درست الفن. وفي برلين التقت عام 1917 الرسام ماكس بيشستاين من جماعة «دي بروكه» التعبيرية، فصار مرشدها وعرّفها إلى عالم الفن في المدينة. وفي عام 1918 كانت عضوًا مؤسسًا في «نوفمبرغروبه»، الرابطة الفنية الثورية، وعرضت معها أعوام 1919 و1920 و1927. وفي مايو 1919 ساعدها بيشستاين على تنظيم معرضها الفردي الأول، من 33 رسمًا، في صالة فريتز غورليت.
فضيحة ونجاح في جنوب أفريقيا
عادت ستيرن إلى جنوب أفريقيا عام 1920 وعرضت في كيب تاون، وكان معرضها الأول هناك في صالة أشبي. فصدمت ألوانُها القوية وأشكالُها المشوَّهة وبورتريهاتُها لسود جنوب أفريقيا النقاد المحافظين، ووصف أحدهم عملها بأنه «القبح بوصفه عبادة». لكنها واصلت وسافرت كثيرًا ورسمت بلا انقطاع، وبحلول الأربعينيات صارت أبرز رسامي البلاد الحديثين.
زنجبار والكونغو
أثمرت رحلات ستيرن أشهر أعمالها. فقد زارت زنجبار عامَي 1939 و1945، والكونغو البلجيكي عامَي 1942 و1946، ورسمت بورتريهات لمن التقتهم، غالبًا في أُطر منحوتة غنية صُنعت من أبواب زنجبارية. وتُعدّ لوحات هذه المرحلة من أغلى الأعمال الجنوب أفريقية التي بيعت على الإطلاق. فقد بيعت «كاهن عربي» (Arab Priest)، الموقّعة والمؤرَّخة 1945، في بونهامز بلندن في مارس 2011 بمبلغ 3,044,000 جنيه إسترليني شاملًا العمولة؛ وكان المشتري هيئة متاحف قطر، لكن وكالة التراث في جنوب أفريقيا منعت التصدير في البداية، ولا يمكن للوحة أن تغادر البلاد نهائيًا. وبيعت لوحتها «عربيان» (Two Arabs) من عام 1939 في ستراوس وشركاه في سبتمبر 2011 بمبلغ 21 مليون راند، وبلغت «أطفال يقرؤون القرآن» (Children Reading the Koran) من عام 1939 مبلغ 22.3 مليون راند في مزاد بتاريخ 28 مارس 2023، وكان آنذاك رقمًا قياسيًا لعمل فني يُباع في مزاد في أفريقيا. وتُناقَش اليوم أيضًا النظرة الغرائبية إلى الأفارقة في هذه البورتريهات نقديًا.
كيف تنظر إلى عمل لستيرن: ابدأ باللون وضربة الفرشاة اللذين جلبتهما من برلين، ثم انظر إلى الشخصيات المصوَّرة. فبورتريهاتها لأشخاص بعينهم التقتهم في رحلاتها، والأُطر المنحوتة من أبواب زنجبارية قديمة جزء من اللوحة. والسؤال النقدي الذي ينبغي طرحه: من ينظر، وكيف تُؤطَّر الشخصيات؟ فالسياق الاستعماري لهذه الرحلات جزء مما تُظهره اللوحات.
متحف إيرما ستيرن
عاشت قرابة أربعين عامًا في بيت يُدعى «ذا فيرز» (The Firs) في روزبانك بكيب تاون، مليء بمجموعتها من الفن الأفريقي والآسيوي والأوروبي. وبعد وفاتها عام 1966 صار متحف إيرما ستيرن، تديره جامعة كيب تاون. وقد أوصت بالبيت في وصيتها لعرض أعمالها وصونها.
برلين، 2025
من 13 يوليو إلى 2 نوفمبر 2025 قدّم متحف بروكه في برلين معرض «إيرما ستيرن: فنانة حديثة بين برلين وكيب تاون» (Irma Stern. A Modern Artist between Berlin and Cape Town)، نحو 40 لوحة وألوانًا مائية ورسومًا ومطبوعات، بإشراف ليزا هورستمان وليزا ماري شميت وبتعاون وثيق مع متاحف جنوب أفريقية. وأعارت «إيرما ستيرن تراست» 14 عملًا، منها عشر لوحات زيتية ومذكرات رحلتها إلى الكونغو.
أين ترى الأعمال
متحف إيرما ستيرن في روزبانك بكيب تاون هو أول مكان تقصده: إنه بيتها، بمجموعتها ولوحاتها. وقد انتهى معرض متحف بروكه. وتنشر «ستراوس وشركاه» وبونهامز كتالوجات المبيعات المذكورة أعلاه، وهي تعرض أعمالًا باتت في أيدٍ خاصة.
انظر أيضًا
معاصراها ج. هـ. بيرنيف وفلاديمير تريتشيكوف؛ ومارلين دوماس؛ والجنوب الأفريقي؛ وقائمة الرسّامين الأفارقة.

