تقليد نحتي · موزمبيق · تنزانيا
فن الماكوندي
الماكوندي شعب يسكن هضبة مويدا في شمال موزمبيق وجنوب شرق تنزانيا، ويشتهر بنحّاتيه. تنتمي أقنعة الخوذة «مابيكو»، التي تُلبس في رقصات تنكّرية، إلى تقليد عريق، ومنذ خمسينيات القرن العشرين أبدع نحّاتو الماكوندي في تنزانيا وموزمبيق أيضًا نحتًا حديثًا من الخشب الأفريقي الأسود، من الأشكال المتشابكة في «أشجار العائلة» المسمّاة أوجاما إلى الأرواح المشوّهة المسمّاة شيطاني. وقد نال فنانون مثل جورج ليلانغا ورينياتا ساديمبا شهرة دولية.
حُدّث في مدة القراءة دقيقتان
المابيكو: الحفل التنكّري
عند الماكوندي في موزمبيق، المابيكو حفل تنكّري يرقص فيه رجال يلبسون قناع خوذة خشبيًا منحوتًا يغطّي الرأس، مع زيّ من القماش يخفي بقية الجسد. وتصوّر الأقنعة وجوهًا بشرية — كثيرًا ما تحمل الندوب الزخرفية وأقراص الشفاه التي كانت نساء الماكوندي ورجالهم يتّخذونها قديمًا — وأحيانًا شعرًا حقيقيًا. وكان الراقص يُقدَّم تقليديًا روحًا أو كائنًا عائدًا من عالم الموتى، وتُخفى هويته عن النساء والأطفال.
ولم يكفّ المابيكو عن التغيّر. فخلال حرب استقلال موزمبيق، التي انتهت عام 1975، وبعدها ظهرت أقنعة تمثّل شخصيات جديدة، وصارت الرقصة فضاءً للهجاء والتعليق إلى جانب الطقس. ولا تزال تُؤدّى اليوم.
النحت الماكوندي الحديث
في خمسينيات القرن العشرين بدأ نحّاتون من الماكوندي استقرّوا في تنزانيا، وآخرون على الضفّة الموزمبيقية لنهر روفوما، ينحتون للبيع. وفي دار السلام شجّعهم التجّار، فطوّروا على مدى العقود التالية أساليب متمايزة، كلّها منحوتة من الخشب الأفريقي الأسود (Dalbergia melanoxylon، ويُسمّى «مبينغو» بالسواحيلية)، وهو خشب ثقيل صلب جدًا يقبل صقلًا لامعًا:
- بينادامو («الإنسان»): أشكال واقعية لأناس في العمل والحياة اليومية.
- شيطاني (من الكلمة السواحيلية للروح أو الشيطان): أشكال أرواح بأجساد مشوّهة ملتوية، كثيرًا ما تكون مضحكة أو مخيفة — بساق واحدة، أو بعيون كثيرة، أو منثنية على نحو مستحيل.
- أوجاما («الأُخوّة»): أعمدة طويلة من أشكال متشابكة منحوتة من جذع واحد، يتسلّق بعضها بعضًا ويسند بعضها بعضًا — وتُسمّى كثيرًا «أشجار الحياة» أو «أشجار العائلة». ويحاكي الاسم اشتراكية «الأوجاما» التي تبنّاها أول رئيس لتنزانيا، جوليوس نيريري.
الفنانون
صار جورج ليلانغا (1934–2005)، التنزاني ذو الأصل الماكوندي، من أشهر فناني شرق أفريقيا. بدأ ناحتًا لأشكال الشيطاني، ثم طوّر رسمًا ونحتًا مبهجين تملأ فيهما حشود من الأشكال الراقصة الطويلة الآذان السطح كلّه، وعُرضت أعماله دوليًا.
أما رينياتا ساديمبا، المولودة في شمال موزمبيق في أربعينيات القرن العشرين، فاستثناء بوصفها امرأة في تقليد نحتي يهيمن عليه الرجال. وتوجد أشكالها الطينية والخشبية، التي تصوّر غالبًا النساء والأمهات والكائنات الخيالية، في مجموعات داخل موزمبيق وخارجها.
الخشب
ينمو المبينغو ببطء، وقد ضغطت عقود من الطلب عليه للمنحوتات وللآلات الموسيقية — فهو الخشب التقليدي للكلارينيت والأوبوا — على الغابات التي ينمو فيها. وتعمل منظمات حماية في تنزانيا مع المجتمعات المحلية لإدارته على نحو مستدام. والمبينغو هو الشجرة الوطنية لتنزانيا.
شراء منحوتات الماكوندي
السوق مليء بالمنحوتات، من الروائع إلى التذكارات المصنوعة بالجملة. وبعض قطع «الأبنوس» من خشب أليَن سُوِّد بالصبغة أو بملمّع الأحذية: فالخشب الأسود الأصيل ثقيل جدًا، والقطع الحديث فيه يكشف لُبًّا داكنًا لا خشبًا فاتحًا تحت طبقة من اللون. أما الأقنعة القديمة فتحتاج إلى مصدر موثّق. انظر كيف تشتري الفن الأفريقي.
تابع القراءة
ينتمي المابيكو إلى العالم الأوسع لـالأقنعة الأفريقية. وفي دار السلام نشأ نحت الماكوندي إلى جانب رسم التينغاتينغا. ولأشهر رسّامي موزمبيق، انظر مالانغاتانا، ولحركة نحت حديثة أخرى في المنطقة، النحت على الحجر في زيمبابوي.
