فن البلاط · نيجيريا
برونزيات بنين
برونزيات بنين آلاف المنحوتات واللوحات من النحاس الأصفر والبرونز والعاج والخشب صُنعت للبلاط الملكي في مملكة بنين، في ولاية إيدو الحالية جنوب نيجيريا — لا في جمهورية بنين الحالية. نهبتها القوات البريطانية عام 1897 وتفرّقت في متاحف ومجموعات حول العالم، فصارت أشهر قضية في الجدل حول المجموعات الاستعمارية؛ ومنذ 2021 أعادت متاحف في ألمانيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة وهولندا مئات منها إلى نيجيريا أو نقلت ملكيتها إليها.
حُدّث في مدة القراءة 3 دقائق
المملكة وفنها
كانت مملكة بنين، ومركزها مدينة بنين، من الدول الكبرى في غرب أفريقيا. يحكمها «الأوبا»، ولا تزال المملكة قائمة حتى اليوم داخل نيجيريا: فقد اعتلى الأوبا الحالي، إيواري الثاني، العرش عام 2016.
كان فنها في خدمة البلاط. فقد قامت رؤوس تذكارية على مذابح الأوبات الراحلين، وكست لوحات النحاس الأصفر أعمدة القصر، وسجّلت التماثيل والأجراس والمقاعد والحليّ وأنياب العاج المنحوتة تاريخ المملكة وطقوسها وقوّتها. وكثير من هذه «البرونزيات» مصنوع في الحقيقة من النحاس الأصفر، مسبوكًا بطريقة الشمع المفقود. وينتمي السبّاكون إلى نقابة ملكية هي إيغون إيرونمون، ولا تزال ورشها في شارع إيغون بمدينة بنين تعمل اليوم. ومنذ أواخر القرن الخامس عشر وصل النحاس الأصفر إلى بنين بكميات كبيرة عبر التجارة مع البرتغاليين، وكان كثير منه على هيئة سبائك على شكل أساور تُسمّى «المانيلا».
اللوحات والملكة الأم
تصوّر اللوحات النحاسية المستطيلة، التي صُنع معظمها في القرنين السادس عشر والسابع عشر، بنقش بارز أوبات وزعماء ومحاربين وموسيقيين وتجّارًا برتغاليين. ولا تزال المئات منها باقية.
ومن أشهر أعمال بنين قطعة ليست من المعدن بل من العاج: قناع صغير يُعلّق على الصدر من القرن السادس عشر يمثّل إيديا، أمّ الأوبا إيسيغي، التي تُذكر محاربةً ومستشارة. وقد صارت نسخة محفوظة في المتحف البريطاني شعار «فستاك 77»، المهرجان العالمي للفنون والثقافة السوداء والأفريقية الذي أقيم في لاغوس عام 1977، ورُفض طلب نيجيريا استعارة الأصل للمهرجان.
عام 1897
في يناير 1897 توجّهت بعثة بريطانية يقودها القنصل بالنيابة جيمس فيليبس إلى مدينة بنين في وقت كان الأوبا قد طلب فيه ألّا يأتي زوّار بسبب احتفال ملكي. فهوجمت البعثة وقُتل معظم أفرادها. وفي فبراير استولت قوة بريطانية من نحو 1200 رجل على مدينة بنين وأُحرقت المدينة، ونُفي الأوبا أوفونرامين إلى كالابار حيث مات عام 1914.
وحمل الجنود آلاف القطع من القصر والمدينة. بيع كثير منها في لندن لتغطية نفقات الحملة، وتفرّقت في متاحف ومجموعات خاصة في بريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة وغيرها. ويملك المتحف البريطاني أكبر مجموعة، بأكثر من 900 قطعة، وكان متحف الإثنولوجيا في برلين يملك ثانيها.
العودة
تطالب نيجيريا وأوبا بنين بإعادة هذه القطع منذ القرن العشرين. وتغيّرت الوتيرة في عشرينيات القرن الحادي والعشرين:
- 2021: أعادت جامعة أبردين رأسًا من بنين، وأعادت كلية يسوع في كامبريدج ديكًا من النحاس الأصفر.
- 2022: وافقت ألمانيا على نقل ملكية نحو 1130 قطعة من بنين في متاحفها العامة إلى نيجيريا وسلّمت أولى القطع في ديسمبر، ونقلت مؤسسة سميثسونيان ملكية 29 قطعة، ومتحف هورنيمان في لندن ملكية 72 قطعة.
- 2023: اعترف إعلان رئاسي نيجيري بأوبا بنين مالكًا للقطع المُعادة وحارسًا لها، مما دفع بعض المؤسسات إلى التريّث.
- 2025: أعادت هولندا 119 قطعة.
أما المتحف البريطاني، الذي يمنعه القانون من التخلّي نهائيًا عن قطع مجموعته، فلم يُعِد أعماله من بنين.
وفي نوفمبر 2025 افتتح متحف فن غرب أفريقيا (MOWAA) أول مبنى في حرمه بمدينة بنين وسط احتجاجات أنصار الأوبا، بعد أن طُويت خطة عرض البرونزيات المُعادة فيه إثر خلافات مع القصر. ولا يزال مكان عرض الأعمال المُعادة قيد التسوية.
لبسان شائعان
- بنين ليست بنين. مملكة بنين في نيجيريا. أما جمهورية بنين، البلد المجاور غربًا، فقد اتّخذت هذا الاسم عام 1975، وكنوزها الملكية الخاصة، من مملكة داهومي، مجموعة أخرى أعادت فرنسا 26 قطعة منها عام 2021.
- البرونز كثيرًا ما يكون نحاسًا أصفر. «برونزيات بنين» هو الاسم المتعارف عليه، لكن معظم الأعمال المسبوكة من النحاس الأصفر، وتضمّ المجموعة أيضًا العاج والخشب والمرجان.
تابع القراءة
تنتمي أعمال بنين إلى تقليد طويل من السبك في غرب أفريقيا يعرضه مقال النحت الأفريقي. وتجد المتاحف التي تحفظها، وتلك التي أعادتها، في أين تشاهد الفن الأفريقي. ويضعها تاريخ موجز للفن الأفريقي في القصة الكبرى، وفن غرب أفريقيا في منطقتها. وفي نيجيريا يمكن مشاهدة أعمال بنين في متحف بنين سيتي الوطني وفي المتحف الوطني النيجيري في لاغوس.